محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

35

الآداب الشرعية والمنح المرعية

رائحة ، وأن يكون عذب الطعم حلوا خفيفا وزنه ، بعيد المنبع طيب الجري بارزا للشمس والريح لينقصر كثيرا ليدفع عن نفسه سريع الحركة والجري ، آخذا إلى الشمال من الجنوب أو من الغرب إلى الشرق ، يسخن سريعا عند طلوع الشمس عليه ويبرد عند غروبها عنه ، وينحدر عن المعدة سريعا ويخفف ثقل الطعام عليها . قال أبقراط : الماء الذي يسخن سريعا ويبرد سريعا أخف المياه ، والماء وإن كان في الأصل باردا رطبا فإنه ينتقل لعارض ، فالمكشوف للشمال خاصة فيه يبس فيكتسب من ريح الشمال وكذا بقية الجهات بحسبها ، وما ينبع من معدن فله طبيعة ذلك المعدن ، ويؤثر في البدن تأثيره وسيأتي . ونفع الماء البارد من داخل أكثر من نفعه من خارج ، والحار بالعكس ، وينفع البارد من عفونة الدم والحميات المحترقة وصعود الأبخرة إلى الرأس ويدفع العفونات ويوافق الأمزجة والأسنان والأزمنة والأماكن الحارة ويقوي القوى الأربع الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة على أفعالها . ويقوي الشهوة ويحسن ويهضم بجمعه المعدة على الغذاء ويحفظ الصحة وينفع التخلخل والسيلان ، ويضر كل حالة تحتاج إلى نضج وتحليل كالزكام والأورام ، والشديد البرد يؤذي الأسنان والإدمان عليه يحدث انفجار الدم والنزلات وأوجاع الصدر وقصبة الرئة وأصحاب السدد ويضعف الباه ويضر من أفرط به الاستفراغ ، وليجتنب على الريق وعقب حمام وجماع وحركة عنيفة كثيرة وعطش شديد حادث في الليل عند النوم بغير سبب . مالح أو حار يابس فإنه يفسد المزاج ويولد الاستسقاء وهذا الماء يعقل البطن ويسكن سيلان المني ، والاستحمام به ينفع التشنج من امتلاء والأجسام المتخلخلة ويرطب ويسكن الأوجاع ، وإذا صب حول موضع ينبعث منه الدم قطعه ، والبارد والحار بإفراط يضران العصب وأكثر الأعضاء لأن أحدهما محلل والآخر مكثف . والماء الحار يسكن لذع الأخلاط الحادة ويحلل وينضج ويخرج الفضول ويرطب ويسخن ، ويفسد الهضم شربه ويطفو بالطعام إلى أعالي المعدة ويرخيها ولا يسرع إلى تسكين العطش ويذبل البدن ، ويؤدي إلى أمراض رديئة ويضر في أكثر الأمراض ، وهو صالح للشيوخ وأصحاب الصرع والصداع البارد والرمد ، وأنفع ما استعمل من خارج وإذا اغتسل به كثير عادية النافض . قال بعضهم : إذا مزج بماء بارد نفع المصروع وأورام الحلق واللهاة والصدر ويجلو خمل المعدة ويطلق الطبع إذا صادف خلطا خاصة إذا شرب مع سكر أو عسل ، وإذا لم يمزج بماء بارد لا يروي ولا تقبله الأعضاء فإن أكثر منه أفسد المزاج وأحدث الرهل وأرخى المعدة وملأ الدماغ بخارا ولفساد هضم شاربيه يصفر ألوانهم ، ويورم أطحالهم وأكبادهم ، وهو يهيج